خليل الصفدي
220
أعيان العصر وأعوان النصر
ظهير الدين « 1 » ، وأكثر الطلبة عنه ، وخرّج له علم الدين البرزالي مشيخة ، وكان في الرّواية يتعزز ، ويتحلّى بالطلب ويتمزّز ، ويطلب نسخ عدة أجزاء لنفسه من السامع ، ويرى أن ذلك له كالقامع . ولم يزل إلى أن انقلب دست الدّشتي ، وحار فيما نزل به الطبيب والمفتي . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . ومولده بحلب سنة أربع وثلاثين وستمائة . 181 - أحمد بن محمد بن قرصة « 2 » شهاب الدين بن شمس الدين الأنصاري . هو من بيت مشهور بالصعيد ، منهم جماعة فضلاء رؤساء ، تفرّد هذا شهاب الدين من بينهم بنظم القرقيّات وجوّدها ، وأجراها على قواعد العذوبة ، وعودها يأتي بها باكورة زهر ، أو كأس زلال جلي على الظمآن من نهر ، خفيفة على القلب ، لذيذة على السمع لما لها في العقل من السّلب ، ونظم الشعر جيّدا ، ودخل به في جملة الشعراء ولم يكن متحيّدا ، وذاق منه كئوس العلاقم ، وجرّعهم من هجوه سموم الأراقم ، جاب الأقطار ، وجلب الأوطار ، ودخل الأمصار ، واجتدى بالمدح والهجو ، أفات طلبه أم صار ، وكان شيخا كاد الدهر يحني صعدته ، ويري العيون هزته ورعدته . وكتب إليّ أشعارا غلت عندي أشعارا ومنها : ( المنسرح ) ما لي أرى الشّعراء تكسب عارا * بهجائهم وتحمّلوا أوزارا فلذاك طفت بباب كلّ مهذّب * وجعلت شعري في الكرام شعارا وجعلت في حلب الشّمال إقامتي * يا حبّذا دار الكرام جوارا ولكم دعا مدحي نوال معظّم * فأبت عتوّا عنه واستكبارا حتّى وجدت لها إماما عالما * أوصافه تستغرق الأشعارا لولا صلاح الدّين لم أر جلّقا * ولكنت ممّن جانب الأسفارا أسدى المكارم من أكفّ لم يزل * معروفها يستعبد الأحرارا وصنائعا غرّا أفدن منائحا * عونا ولدن مدائحا أبكارا فوجدت في إجماله ، وجماله * ما يملأ الأسماع ، والأبصارا
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 8 / 83 ، والدرر الكامنة : 1 / 293 .